أبي الفرج الأصفهاني
347
الأغاني
مالي مرضت فلم يعدني عائد منكم ويمرض كلبكم فأعود ؟ وأشدّ من مرضي عليّ صدودكم وصدود عبدكم [ 1 ] عليّ شديد فلقّب عائد الكلب : قال ابن عمّار : هكذا حفظي عن النوفليّ ، وقد يزيد القول وينقص . لحكم الوادي في هذين البيتين الَّلذين أولهما : مالي مرضت فلم يعدني عائد منكم ويمرض كلبكم فأعود لحنان خفيف ثقيل بالوسطى ، عن إبراهيم وحبش ، ورمل بالوسطى عن الهشامي [ 2 ] . يحسد الأحيحي على إقبال المهدي عليه أخبرنا أحمد بن عبيد اللَّه بن عمّار [ 3 ] ، قال : حدّثني أحمد بن سليمان بن أبي شيخ ، قال : أنشد الأحيحيّ المهديّ قصيدة مدحه بها ، وكان عبد اللَّه بن مصعب حاضرا ، فحسده على إقبال المهديّ عليه ، وكان المهديّ يحبّه ، فجعل يخاطب المهديّ ويحدّثه ، / فقال له : أمسك فما يشغلني كلامك عنه ، فقطع الأحيحيّ الإنشاد ، ثم أقبل على المهديّ فقال له : عبد مناف أبو أبوّتنا وعبد شمس وهاشم توم بحران خرّ العّوام بينهما فالتطما والبحار [ 4 ] تلتطم فقال له المهديّ : كذاك هو ، فدع هذا المعنى وعد إلى ما كنت فيه ، وخجل عبد اللَّه فما انتفع بنفسه يومئذ . قال ابن عمّار : فحدّثني بعض شيوخنا قال : كنت عند مصعب بن عبد اللَّه الزّبيري [ 5 ] يوما وقد جرى [ 6 ] ذكر الأحيحي ، فأنشدته هذين البيتين ، فتغيّر لونه ، ثم قال لي : نعم ، قد كان خاطب أبي بهما فأمضّه ، فلمّا قمنا عنه قال لي : ويحك ، أتنشد رجلا كنت تتعلَّم منه وتأخذ عنه هجاء في أبيه ؟ فقلت له : دعني فإني أحببت أن أغضّ من كبره قال : وكان في مصعب [ 7 ] بعض ذلك . صوت زارت سليمى وكان الحيّ قد رقدا [ 8 ] ولم تخف من عدو كاشح رصدا لقد وفت لك سلمى بالذي وعدت لكنّ عقبة لم يوف الذي وعدا
--> [ 1 ] خد ، « التجريد » : « وصدود كلبكم » . [ 2 ] ف : « الهاشمي » . [ 3 ] ب ، س « أحمد بن عبد العزيز بن عمار » . [ 4 ] « المختار » : « فالتطماه والبحر يلتطم » . [ 5 ] ب ، س : « عبد اللَّه بن الزبير » . [ 6 ] خد : « وقد مر بي ذكر الأحيحي » . [ 7 ] خد : « وكان في مصعب ذلك » . [ 8 ] خد ، ف : « زارتك سلمى وكالى السجن قد رقدا » .